تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
40
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
أصلا ، إنما الإشكال والخلاف فيما إذا كان كلّ من الداعيين مستقلا في التأثير ، بحيث يؤثر كلّ منهما ولو مع عدم الآخر . غاية الأمر إنّه حيث يكون اجتماع العلَّتين وتواردهما على معلول واحد شخصيّ من المحالات العقلية ، فلا محالة يكون التأثير مستندا إلى كليهما ، فالمحكيّ عن كاشف الغطاء أنّه استقرب الصحة في هذه الصورة ( 1 ) . قال الشيخ رحمه اللَّه في توجيهه : ولعلَّه لدعوى صدق الامتثال حينئذ وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر ، لأنّ وجود الداعي المباح وعدمه حينئذ على السواء ، نعم يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا ، لكن القادح عدم جواز الاستناد إلى الأمر ، لا جواز الاستناد إلى غيره ، ألا ترى إنّه لو أمر المولى بشيء وأمر الوالد بذلك الشيء ، فأتى العبد مريدا لامتثالهما - بحيث يكون كلّ منهما كافيا في بعثه لو انفرد - عدّ ممتثلا لهما . ثمَّ أورد عليه بما حاصله : منع جواز استناد الفعل إلى كلّ منهما ، لامتناع وحدة الأثر وتعدد المؤثر ، ولا إلى أحدهما للزوم الترجيح بلا مرجح ، بل هو مستند إلى المجموع ، والمفروض أنّ ظاهر أدلة اعتبار القربة ينفي مدخلية شيء آخر في العمل ، وأمّا المثال المذكور فيمنع فيه صدق امتثال كلّ من المولى والأب . نعم لمّا اجتمع الأمران في واحد شخصيّ لا يمكن التعدد فيه ، لم يكن بدّ من الإتيان به مريدا لموافقة الأمرين ، وهذا غاية ما يمكن في هذا الفرض من موافقة الأمر ، بخلاف المقام ، فإنّه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر ، وتحصيل التبرّد بغير وضوء إن أمكن ، وإلَّا تضعيف لداعي التبرّد ، وتقوية لداعي الإخلاص ، فإنّ الباعثين المستقلَّين يمكن ملاحظة أحدهما من دون الآخر ، كما لو أمر الشارع بانقاذ ولده الغريق ، فإنّه قد ينقذه لمحبة الولد محضا ، من غير ملاحظة أمر الشارع ، وقد
--> ( 1 ) كشف الغطاء : 54 .